تفسيرُ حديثِ النُّزول

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيّد المرسلين سيّدِنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وبعد:

فائدةٌ فيها نفائسُ في علم الدِّين في علم الحديث الشريف، يقولون: إنّ أفضلَ ما يُفسَّرُ به الحديث هو الحديث.

قال الحافظ العراقيُّ في ألفِيَّتِه: “وخيرُ ما فسَّرتَه بالوارِدِ”.

الرسولُ صلى الله عليه وسلم يفسِّرُ كلامَه بكلامِه، كقولِه عليه الصلاة والسلام: “يَنزِلُ ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخِرُ يقول مَنْ يدْعوني فأستجيبَ له مَن يسألُني فأُعْطِيَه مَن يَستغفِرُني فأغفِرَ له”. هذا كلامُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم رواه البخاري. ثم فسَّرَه صلى الله عليه وسلم بقوله:”إنَّ اللهَ يُمهِلُ حتى إذا مضى شطرُ الليلِ الأولُ أمرَ مناديًا فيُنادي”، هذا الحديثُ الذي رواه النَّسائي فسّر ذاكَ الحديثَ الأول، معناه أنّ الرسولَ يريدُ بحديث: “يَنزِلُ ربُّنا” يَنزِلُ ملَكُ ربِّنا، أي ينزِلُ أحدُ الملائكةِ الكرام، وأُضيف النزولُ إلى الله تشريفًا للملَك.

أما الذي يصفُ اللهَ بأنه ينزلُ نزولًا حقيقيًّا بالانتقالِ من مكان إلى آخر فهذا ما عرَف اللهَ تعالى فهو كافر.

اللهُ تعالى منزَّهٌ عن المكان والجهة والانتقالِ والتحوُّل وكلِّ صفاتِ المخلوقين. مَن وصفَ اللهَ بصفةٍ من صفاتِ البشر فقد كفر، هذا إجماعٌ نقلَهُ الطحاوي رحمَه الله.

والمكانُ مِن صفةِ المخلوق وليس مِن صفةِ الخالق. أما المُشبِّهةُ المُجسِّمة نُفاةُ التوسل الذين يكفِّرونَ المسلمين المُتبرِّكين والمتوسِّلين بالأنبياء والصالحين فيقولون القولَ الفاسدَ ثم للتمويه يوردون آيةً أو حديثًا لنُصرةِ كلامِهم وليُمَوِّهوا على الناس الذين لا عِلمَ لهم.

والرسول صلى الله عليه وسلم قال: “الرَّاحِمونَ يرحمُهمُ الرَّحمن ارحَموا مَن في الأرض يرحمكُمْ مَن في السماء”، هذا كلامُ الرسولِ أيضا رواه أبو داود.

ثم الرسولُ نفسُه صلى الله عليه وسلم فسّرَ هذا الحديث بحديثِه بكلامِه فقال: “الرَّاحِمونَ يرحُمهمُ الرَّحيم ارحموا أهلَ الأرضِ يرحمكُم أهلُ السماء”، رواه الحافظ العراقي. والمرادُ بأهل السماء “الملائكة” ولا يقالُ عن الله أهلُ السماء. فالحديث الآخَر فسّرَ الحديثَ الأول.

أيها الأحبة، يجب أن يكون في المسلمين من يعرفُ الردَّ على هؤلاء المشَبهةِ المجسِّمة الذين يُشَبِّهونَ اللهَ بخلقِه. يجب أن يكونَ في المسلمين مَن يَرُدُّ على أحزابِ الضلال على المُبتَدِعة على الذين يُحَرِّفونَ شرعَ الله ويَزعُمون أنّ هذا شرعُ الله ويُمَوِّهونَ على الناس. الناسُ أكثرُهم جهال بعلم الدِّين فيَسْري فيهم هذا الكلام ويمشي عليهم هذه التمويهات التي يُطْلِقُها هؤلاء المشَبِّهة.

 كلُّ جاهلٍ عدوٌّ لنفسِه وعدوٌّ لغيرِه، ضررٌ على نفسِه وضررٌ على غيره. هؤلاء المشبهة المجسمة نفاةُ التوسل أدعياءُ السّلَفية يقولون: <التأويلُ تعطيل التأويل تعطيل> وكلامُهم فاسد. فمعنى كلامِهم أنّ الرسولَ عطَّلَ لأنَّ الرسولَ قال كلامًا ثم هو ذكَر تأويلَه في الحديث الصحيح كما تقدّم.

وهؤلاء المشبهة يُكفِّرونَ المسلمين بلا ذنب بلا معصية.

الرسول صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى:يا ابنَ آدم مرِضتُ فلم تَعُدْني قال كيف أعودُك وأنت ربُّ العالمين قال مرِضَ عبدي فلان فلَمْ تَعُدْه، وهو من عيادة المريض، وهذا ذِكرُ كلامٍ في سياقِ حديثٍ شريفٍ ثم ذِكرُ تأويلٍ تفصيليٍّ له في الحديث القدسيِّ نفسِه، لأنَّ ظاهرَ “مرضْتُ” لا يليقُ باللهِ تعالى كما هو ظاهر.

فمعرفة هذا وما أشبهَهُ يجبُ على بعض المسلمين حتى يُكْسَرَ هؤلاء المُبتَدِعة وهذا واجبٌ شرعيٌّ، واجبٌ دينيٌّ لا يجوز أن يُقَصَّرَ فيه. والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.