وصفُ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم

الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله

لقدْ طهَّرَ اللهُ تعالى قلوبَ أنْبيائِهِ عليهم الصّلاةُ والسّلامُ مِنَ الشّرورِ والخَبائِثِ، وطهَّرَ وجَمَّلَ ظواهِرَهُمْ وصُوَرَهُمْ كذلك. فهمْ أجْملُ البشرِ صورةً ومَنْظَرًا.

قال صلّى اللهُ عليه وسلّم: “ما بعثَ اللهُ نبِيًّا إلّا حسَنَ الوجْهِ حسَنَ الصّوتِ وإنَّ نَبِيَّكُمْ أحْسَنُهُمْ وجْهًا وأحْسَنُهُمْ صوْتًا”،

وممّا جاءَ في وصْفِ جمالِ نَبِيِّنا عليه الصّلاةُ والسّلامُ ما ذَكَرَهُ أهلُ السِّيَرِ أنّهُ صلّى اللهُ عليه وسلّم مرَّ في هجرَتِهِ المُباركة بِخَيْمِةِ امرأةٍ تُدْعَى أمَّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيّة وكانَ معهُ أبو بكرٍ الصّديق رضيَ اللهُ عنهُ وخادِمُهُ عامِرُ بنُ فُهَيْرة، وكانَ عنْدَها شاةٌ قدْ جفَّ ضَرْعُها منَ اللبَنِ، فمسَحَ عليه بِيَدِهِ الشّريفة فصارَتْ تَدُرُّ اللبَنَ حتّى شرِبوا جَميعُهمْ.

وبعدَ رحيلِهِ عليه الصّلاةُ والسّلامُ جاءَ زوْجُ أمِّ مَعْبد وتعَجَّبَ مِنْ أمرِ هذه الشاة، فسألَها فقالت: “مرَّ بنا رجلٌ مُبارَك، فقالَ: صِفِيه”. فكانَ ممّا جاءَ في وصفْها للنّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم: إنّهُ رجلٌ ظاهِرُ الوَضاءَة (أيْ جمالُهُ ظاهرٌ واضِحٌ) أبْلَجُ الوجهِ (أيْ وجْهُهُ عليه الصّلاةُ والسّلامُ كانَ مُشْرِقًا مُضِيئًا)، وسيم (أي سِمَتُهُ الحُسْنُ والجمالُ) قَسيم (أيْ كلُّ مَوْضِعٍ مِنْ وجْهِهِ الشّريفِ أخذَ قِسْمًا منَ الجمال)، أحْوَرٌ (أي اشْتَدَّ بياضُ بياضِ عيْنَيْهِ الشّريفَتَيْنِ معَ سَوادِ سَوادِهِما)، أكْحَلٌ (أي اسْوَدّتْ أجْفانُهُ وكأنّهُ كحَّلَ عيْنَيْه؛، شديدُ سَوادِ الشّعرِ إذا صمَتَ عَلاهُ الوَقار (أي الرّزانةُ والحِلمُ)، وإذا تكَلَّمَ عَلاهُ البَهاءُ (أي الجَلالُ والعَظَمَة)، أجْملُ النّاسِ وأبْهاهُ مِنْ بَعيد وأحْسَنُهُ وأحْلاهُ مِنْ قريبٍ رَبْعَةٌ لا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ ولا تَشْنَأُهُ مِنْ طول (أي ليسَ شديدَ القِصَرِ فتَزْدَرِيهِ الأعْيُن ولا يُبْغَضُ لِفَرْطِ طولِهِ)، بلْ هوَ مَربوعٌ لكنّهُ أمْيَلُ إلى الطّولِ، غُصْنٌ بينَ غُصْنَيْنِ فهوَ أنْضَرُ الثّلاثةِ مَنْظَرًا وأحْسَنُهُمْ قدًّا (أيْ أحْسَنُهُمْ قامة)، لهُ رُفَقاء يَحُفّونَ به إنْ قالَ اسْتَمَعوا لِقَوْلِهِ وإنْ أمرَ تَبادَروا إلى أمْرِهِ.

نسْألُ اللهَ العَلِيَّ العظيمَ أنْ يَرزُقَنا رؤيةَ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم في مَنامِنا على صورَتِهِ الحقيقيّةِ الشّريفةِ يُبَشِّرُنا بِدُخولِ الجِنانِ إنّهُ تعالى على كلِّ شىءٍ قدير.